عماد الدين خليل

74

المستشرقون والسيرة النبوية

إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ) ، ويسمعون بعد ذلك : ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ، ويسمعون قبله ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ) . . حين يسمعون السياق كلّه فإنهم لا يسجدون مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأن الكلام لا يستقيم والثناء على آلهتهم ، وتقرير أن الشفاعة ترتجى لا يستقيم ، وهم لم يكونوا أغبياء كغباء الذين افتروا هذه الروايات التي تلقفها منهم المستشرقون مغرضين أو جاهلين « 1 » . و ( وات ) لا يكتفي بافتراض صحّة حديث الغرانيق هذا ، بل يوسّع هذا الافتراض ، فيا بني على عدد من الآيات التي تدعو إلى التوحيد ورفض الشرك ، من مثل : ( قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ ) « 2 » هذه النتيجة التي يطرحها بصيغة التأكيد : « الاعتقاد بأنّ محمدا عانى من إغراء التسوية مدة طويلة » « 3 » . ولا نريد أن نمضي في مناقشة هذا الاستنتاج ، كما لا نريد أن نعرض لافتراضات ( وات ) بصدد ظاهرة ( الوحي ) « 4 » . لأن هذا يخرج بنا عن دائرة ( الاستشراق والسيرة ) إلى مواقف الاستشراق من ( القرآن الكريم ) ، ولكننا فقط - نلمح إلى افتراض آخر للرجل الذي حاول جهده أن يدرس السيرة بأكبر قدر من الأمانة والموضوعية والحيادية والإخلاص . . فما ذا تكون النتيجة ؟ « يجب ( بهذا التأكيد الذي لم يمارسه وات تجاه العديد من الوقائع

--> ( 1 ) سيد قطب : في ظلال القرآن ، جزء 27 ، ص 634 - 636 ، المجلد السابع ، ط 5 ( دار إحياء التراث العربي ، بيروت - 1967 م ) . ( 2 ) الأنعام : 71 . ( 3 ) محمد في مكة ، ص 174 - 175 . ( 4 ) انظر : المرجع السابق ، ص 85 - 87 .